حجم الخط

بقايا النظام الساقط وراء الفتنة الأخيرة

3/14/2011 1:16 am

كتب: محمود صبره

ما كشفته وقائع الأيام الأخيرة في مصر، لا يظهر سوى حقيقة إصرار بقايا النظام الساقط على ضرب الثورة، رغم احتضان المجلس الأعلى للقوات المسلحة لها.
وبات واضحاً أن الثورة المضادة لم تعد مجرد مخاوف، بعد محاولات عديدة للانقضاض على تحالف الجيش والشعب والإجهاز على حلم الملايين بمصر جديدة خالية من الفساد ورموزه.
لقد اعترف الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء صراحة بوجود مخططات ثورة مضادة، واتهم دون مواربة عناصر موالية لأعوان الرئيس السابق حسني مبارك بتدبير أعمال العنف الطائفي، التي أوقعت 13 قتيلا وأكثر من 150 جريحا، إثر حرق كنيسة اطفيح وبدت القوى التي تعمل في الظلام لتخريب الثورة وإجهاضها مصرة على تحقيق أهدافها، مع تشكيل أول حكومة للثورة، وغداة قرار المحكمة تأييد التحفظ على أموال مبارك وأسرته وبداية فتح ملفات فساد أمن الدولة.
ونسبت تقارير إلى الفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة وعضو المجلس الأعلى الحاكم أنه تعهد في محاضرة في نادي الدفاع الجوي، بالحزم الشديد في مواجهة استخدام فلول النظام السابق للبلطجية لترويع المواطنين والاعتداء عليهم.
ما يحدث من محاولات إحياء الفتنة بعد ما شاهدناه من تلاحم إسلامي مسيحي خلال ثورة التحرير يدعو إلى الشك في أن جهات ليست خفية قد نشطت لإجهاض الثورة ومسيرتها وهناك من لا يزال يعشش في أزقة الفساد والمؤامرة ويستهدف إثارة الفوضى والانقسام بين أبناء الشعب لإعاقة المسيرة نحو الديمقراطية والحياة الحرة واستعادة الشخصية المصرية الايجابية وهو ما يفتح الباب أمام علامات استفهام كثيرة.. من دفع شباب قرية صول لارتكاب جريمتهم بإحراق الكنيسة؟ ولماذا خرج سكان منطقة منشية ناصر العشوائيَّة الفقيرة، لقطع الطرق، بينما التزم سكان منطقة شبرا، معقل العائلات والنخب المسحية، بتظاهرة ماسبيرو؟
ولماذا استوعب سكان محافظة أسيوط، حيث يوجد أعرق وأكبر تكتل مسيحي، حادث مقتل أحد القساوسة قبل أيام، وتعاملوا معه باعتباره حادثًا جنائيًّا، رغم أن البعض حاول إشعال الفتنة، لكن العقلاء تدخلوا واحتووا الموقف؟ وهل لذلك علاقة بشعور عامة الأقباط بأن هناك فخًّا منصوبًا لإضاعة مكاسبهم من الثورة لأجل مصالح بعض الأشخاص؟
ـ هل الخروج المكثَّف للسلفيين عقب الثورة، عبر مؤتمرات وندوات، جاء عفويًّا أم أن البعض يريد توريطهم في فخّ الظهور المكثَّف لإعادة تصدير "فزاعة الإسلاميين" للخارج؟ وهل تزامن إثارة الفتنة مع نفس لحظة أداء حكومة الثورة برئاسة الدكتور عصام شرف اليمين وبعد مهاجمة مقرات جهاز مباحث أمن الدولة والكشف عن ملفات الفساد بداخله مجرد صدفة؟.
فى البداية طالب الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين الشعب المصرى بالوقوف صفاً واحداً لدعم القوات المسلحة ومجلس الوزراء، حتى يمكنهما تحقيق مطالب الثورة، ومن ثم تحقيق مطالب جميع الفئات، متهماً "فلول النظام السابق" من الحزب الوطنى وأمن الدولة بأنهم وراء محاولات إشعال الفتن بين المسلمين والمسيحيين فى هذه الظروف الدقيقة، مشيرا إلى أن هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ مصر هى مرحلة إعادة بناء الدولة المصرية بعد أن استطاع الشعب التخلص من نظام الحكم القائم على الفكر البوليسي، الذي اعتمد في كل خطواته على القمع والتعذيب والفرقة والطائفية، وعلى التمييز والتشكيك، بين طوائف المجتمع.
وأكد على أن هذه الأوقات العصيبة التى تعقب التغيرات الكبرى فى تاريخ الأمم، تتخللها المؤامرات من فلول نظام انتهى وتحاكم رموزه، ولم تنته بعد آثار جرائمه في تدمير التعليم وتغييب الوعي ونشر الجهل.
لافتا إلى أن ما حدث في أطفيح بمحافظة حلوان ناتج عن انتشار الأمية والجهل والفقر، إلا أن أدوات النظام السابق ليست بعيدة عن إذكاء روح الفتنة ونشر الفوضى في ربوع مصر.
وأوضح أن مصر التي أرادها الشعب في ثورته يوم 25يناير هي دولة القانون والحرية والمساواة.
فيما قال السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق إنه طالب شباب ثورة 25 يناير بالتحرك والدعوة مع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، إلى إعلان يوم الجمعة يوما للوحدة الوطنية في مصر تحت عنوان (جمعة الوحدة).
وأضاف أن الظرف التاريخي الذي تمر به البلاد يستدعى تضافر كل الجهود، لتأمين سلامة الوطن، خصوصا ضد النعرات الطائفية والدينية التي تغذيها أطراف وجهات داخلية وخارجية، مشيرا إلى أهمية الدور الذي تلعبه القوات المسلحة في الوقت الراهن، وتقديره الشديد لهذا الدور، وتفهم الجميع لحجم الضغوط التي يتعرض لها الجيش جراء التعامل مع القضايا الداخلية في البلاد.
ويؤكد الدكتور محمد الشحات الجندي الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن ما يحدث الآن من إثارة للفتن الطائفية والاعتداء على دور العبادة كما حدث في أطفيح، أمر يخالف تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي دعا إلى احترام دور العبادة لغير المسلمين، مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطى العهود للنصارى بألا تهدم كنائسهم، وألا يمنعوا من الصلاة فيها.
ويرى أن هذه الأعمال المرفوضة ليست من صنع مسلمين فاهمين جيدًا للدين الإسلامي، وإنما هي قد تكون من بعض الأشخاص الذين يسعون إلى انتشار المشاكل في المجتمع المصري؛ بهدف إحداث الوقيعة بين المسلمين وغير المسلمين، موضحًا أن الروح التي وُجدت طوال أيام الثورة وسَعي المسلمين لحماية دور العبادة بعد غياب الشرطة تثبت أن الفرقة التي زرعها النظام السابق ومحاربته الاستقرار المجتمعي من أجل بقاء عرشه، أمر مرفوض مجتمعيًّا، وأن المسلمين والمسحيين كيان واحد.
ويوضح أنه في ظلِّ هذه المرحلة الجديدة والتي تحتاج لجهود كل مصري علينا أن نرتقي لهذه المرحلة، وأن نكون على قدر المسئولية، ولهذا لا بد من القيام بعمل حملات منظمة من جانب المؤسسة الدينية لتأكيد الأخوة والترابط بين المسلمين والمسيحيين، فضلاً عن التأكيد من جانب الخطاب الديني على حرمة دور العبادة، وأن الوطن من الممكن أن يتعرض لأخطار جسيمة من مثل هذه الأمور؛ لأن هذه المسألة مسألة دينية واجتماعية في نفس الوقت، بالإضافة إلى العمل على وأد الفتنة؛ لأن وأدها مطلوب شرعًا.
وطالب المجتمع المصري ككل بأن يتحلى بقيم التسامح والبعد عن تصيد أي خطأ من أي طرف للتعليق عليه، وبروزه واستخدامه في تأجيج النار، وألا نحاسب أمة بسبب فرد، حتى نُكمل النصر ونقضي على المزايدين، ونلتفت لبناء حضارتنا وتأسيس مشروعاتنا القومية، من أجل حياة أفضل لأبنائنا.
وشدد على ضرورة أن يتحدى المصريون هذه الأزمة لكي يثبتوا للعالم أنهم قادرون على التعايش السلمي بينهم، وأن ما حدث من تخريب كانت فترة استثنائية، بالإضافة إلى البعد عن سماع الأصوات الخارجية، وألا نعطيهم الفرصة لكي ينفذوا ما يطمحون إليه.
بينما طالب المحلل السياسى الدكتور عمرو حمزاوى بإعادة بناء كنيسة أطفيح فى المكان الذى هدمت فيه ومحاسبة كافة المسئولين عن عملية هدم الكنيسة معلنا تضامنه الكامل مع الأقباط.
وقال حمزاوى إن أهمية التظاهرة أن هناك ضرورة للتأكيد على ثوابت الوحدة الوطنية والتماسك بين الأقباط والمسلمين، مطالبا كافة طوائف الشعب المصرى بأن يضعوا أيديهم بأيدى بعضهم البعض لبناء مصر، مشيرا إلى أن الحلول العرفية والأمنية، التي طالما استخدمها النظام السابق، لم تعد تجدي نفعا بل على العكس فهى وسيلة لتظل الأعراض كامنة وقابلة للانفجار، في أوقات يتم استدعاؤها للتغطية على الفشل الدائم في كل سياساتهم.
ويرى أن إعمال القانون على المصريين كافة، أيا كان الدين أو العرق أو اللون أو الجنس، هو السبيل الوحيد للقضاء على أمراض وأفكار عهد بائد، وعلاج ناجع لبداية عهد جديد، ينعم فيه المصريين كافة بالحرية والعدالة والمساواة.
على جانب آخر أكد عادل دانيال وكيل مؤسسي حزب "الاستقامة" ـ تحت التأسيس ـ أن القساوسة ورجال الأمن ومسئولي المحافظة وغيرهم ممن قاموا بإدارة الأزمة لم ينجحوا في التعامل مع الأحداث، وضمان عدم التعدي من جانب كل الأطراف في تلك القرية التي يقطنها نحو 5000 مسيحي وسط نحو 50 ألف مسلم.
واتهم دانيال ما أطلق عليه "فلول النظام البائد"، بالوقوف وراء محاولة إشعال الفتن، وإحياء العصبيات والنعرات الطائفية، وغيرها من أجل تمزيق نسيج الشعب والوطن وإجهاض ثورة الشعب التى قضت على النعرات الطائفية اختفت منذ بداية الثورة تماما وحلت محلها الوحدة الوطنية الحقيقية البعيدة عن الشعارات.
أما الناشط السياسى جورج إسحق فقد طالب بضرورة عدم الانسياق وراء عقلية الجهلاء من الجانبين، محذرا من وجود أطراف وراء ما يحدث الآن في البلاد بهدف إعاقة مسيرة "الثورة". وأكد أن ما حدث أثناء الثورة كان تلاحما شعبيا رهيبا بين المسلمين والمسيحيين في ميدان التحرير وخارجه حيث التف الجميع حول مطالب عادلة مشتركة سياسية واحدة، لكن ما إن هدأت الثورة خرج أعوان النظام القديم وأعوان أمن الدولة وأسهموا في إشعال الفتنة بدرجة كبيرة لافتا إلى أن أمن الدولة أراد إرسال رسالة للجيش، الذي يملك زمام الأمور حاليا، مفادها أن الفتنة الطائفية موجودة، وأنك لن تستطيع حل هذه المشكلة، لأن الحل عندنا في ملفاتنا.
وقال لا أستبعد أن تكون هذه الأحداث قد جاءت عمدا للتمويه على قضية الأوراق المفرومة على يد كبار قيادات مباحث أمن الدولة. لذلك، فقد أرادت جهات أمنية تصدير الأزمة الطائفية برمتها للجيش، حتى تؤكد على نظريتها، التي ترى أن جهاز أمن الدولة لو تم تفكيكه أو حله، ستواجه البلاد كوارث عديدة منها كارثة طائفية بين المسلمين والأقباط.
بينما يرى أمين إسكندر رئيس حزب الكرامة تحت التأسيس أن التخلص من ميراث الحقد والفتنة الثقيل الذي زرعه نظام مبارك طوال ثلاثين سنة في المجتمع أمر ليس بسيطًا؛ لأنه منذ عام 1971م في حادث الزاوية الحمراء وقعت 160 حالة توتر طائفي عنيف مرت على المجتمع مرور الكرام.
ويوضح أن تغير ثقافة الفتنة يحتاج إلى دولة حديثة، ودستور قائم على فكرة المواطنة يشترك فيه الجميع دون تسلط أو تحجر، بالإضافة إلى إعادة صياغة مناهج تعليمية جديدة، فضلاً عن إعادة صياغة دور الكنيسة في تربية النشء.
ويضيف أن المجتمع يحتاج إلى دولة مواطنين تكون علاقة أفرادها بعيدة عن علاقة الإنسان بينه وبين ربه، حتى لو كان عند البعض مرجعية دينية ولها أسس، بالإضافة إلى الحاجة إلى وطن له مشروع وله حلم، وأن نتعلم مما سبق أن افتقاد الحلم والرؤية يصل بالمجتمع إلى أفق مسدود.
ويؤكد أن التصدي لأي عارض ليس صعبًا ولكنه أحيانًا يكون مزعجًا ويصبح مزمنًا ولهذا لا يمكن أن يحل إلا إذا درست أسبابه بعمق وتركيز شديد، مطالبًا بضرورة أن نثبت أحقيتنا بالحرية والعدالة عن طريق محاربة الفتنة، وتفويت الفرصة على أعدائنا، للخروج من المحنة أكثر قوةً، وأكثر ثقةً في أحدنا الآخر، ورغبة في مد جسور التواصل معه.
ومن جانبها أكدت جورجيت قليني النائبة السابقة بمجلس الشعب أن هناك فئات جديدة وكثيرة ظهرت في المجتمع بعد أحداث ثورة 25 يناير من شأنها تقويض مكاسب الثورة وترجع بالمجتمع للخلف دور إلى ما قبل 25 يناير.
وترى أنه قبل أن نبحث عن الحلول لا بد من رصد الواقع الفعلي للمشكلة ومعرفة حجمها الطبيعي.
نحن بحاجة للتجمع، وتنظيم قوانا، والكف عن الحالة القديمة التى انتهجها المثقفون الذين يتحدثون فقط، أمامنا معارك قوية وكثيرة ضد طرفين على الأقل؛ الوطنى وفلوله النائمة، وأيضا ضد كل من يستخدم الدين فى اللعبة السياسية، هذه هى أهداف حركة "مصر مدنية" التى أعلن عن بدء أنشطتها، كما حددها أمير سالم، المحامى والناشط الحقوقى ومنسق الحركة.
الحركة التى دشنها عدد من النشطاء الحقوقيين، تسعى لتوعية المصريين بأهمية بناء مصر مدنية، وليست عسكرية أو بوليسية أو دينية.
وأكد سالم أن هناك مجهودا لابد من بذله على المدى القصير للاستعداد لعدد من القضايا فى مقدمتها التعديلات الدستورية، مطالبا بالبدء على مستوى الأحزاب والحركات والقوى الوطنية فى الاستعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة، وحذر من الفتن الطائفية التى تأتى فى إطار الثورة المضادة وتهدف إلى تشتيت الانتباه بعيدا عن الدستور، واصفا أمن الدولة بالعنكبوت حاكم البلد والمسيطر عليها، مشيرا إلى أن إحدى المعارك الأساسية التى ستبدأ الحركة فى خوضها لابد أن تكون مع وزارة الداخلية والمنظور الأمنى لكل شىء فى البلد.

كاريكاتير

بحث