حجم الخط

سياسيون وخبراء يدعون إلى تأسيس دستور جديد: لا للتعديلات الدستورية

3/14/2011 0:50 am

كتب:

صياغة دستور جديد وعدم الالتفاف إلى أي تعديلات دستورية، يظل هدفاً أساسياً لثورة 25 يناير، فقد خرجت الثورة رافعة ذلك الهدف منذ بدايتها ومع ذلك لم يلتفت المجلس الأعلي للقوات المسلحة لهذا الأمر وأصر على تشكيل لجنة لصياغة تعديلات دستورية بديلاً عن صياغة دستور جديد، وخرجت اللجنة بعدة تعديلات شملت المواد 75، 76، 77، 88، 93، 139، 179، 189 من الدستور، وكان أهمها هو ما تعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية حيث اشترطت التعديلات أن يكون المرشح مصرياً من أبوين مصريين وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية وألا يكون قد حمل أو أي من والديه جنسية دولة أخرى وألا يكون متزوجاً من غير مصري وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية، كما أشارت التعديلات إلى أن الأحزاب السياسية التي لها عضو منتخب في آخر انتخابات تشريعية له الحق في ترشيح شخص لانتخابات الرئاسة، وأن المستقلين لهم الحق في ذلك شريطة الحصول على تأييد 30 عضواً بمجلسي الشعب والشوري أو تأييد ما لا يقل عن 30 ألف مواطن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل ولا يقل عدد مؤيدي كل محافظة عن ألف مواطن، إلا أن التعديلات أشارت إلى أن قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية نهائية ونافذة وغير قابلة للطعن عليها بأي طريقة وأمام أي جهة كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء، وتعددت الآراء ما بين مؤيد لتلك التعديلات ورافض لها متمسكاً بضرورة صياغة دستور جديد.
ووصف الدكتور محمد السيد أحمد - أمين الشئون السياسية بالحزب الناصري - التعديلات الدستورية بأنها التفاف على مطالب الثورة فالشرعية الثورية تسقط الدستور وتسقط كل مؤسسات النظام السابق وبالتالي نحن في حاجة إلى تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد وعلي أن يتم فيما بعد انتخاب رئيس الجمهورية ثم المجالس المحلية ومجلس الشعب وأن يتم إلغاء مجلس الشوري الذي لا تتمثل له أهمية، لافتاً إلى أن التعديل الجزئي للدستور لم تنظر من قريب أو بعيد عن صلاحيات رئيس الجمهورية ولا يوجد ضمانة بأن الرئيس الجديد سينفذ مطالب الثورة أو أنه سيقوم بتغيير الدستور، كما أنه لا يوجد ضمان فإنه إذا تم إجراء الانتخابات البرلمانية أنه سيعبر عن إرادة الشعب أو سيأتي بممثلين حقيقيين من فلول النظام القديم سواء من الحزب الوطني أو جماعة الإخوان المسلمين معتبراً أن الفترة الانتقالية كل ما طالت زادت من ثقافة المجتمع وأن يدير شئون البلاد في تلك المرحلة الانتقالية هيئة منتخبة تدير شئون البلاد.
وشدد على أن يتم الاستفتاء بـ«لا» وأن تكون هناك توعية كاملة للشعب بأن الدستور الموجود لا يمثل إرادة الثورة ولا يمثل إرادة الجماهير التي ناضلت منذ يوم 25 يناير رافضاً فكرة أن يتم مقاطعة الاستفتاء لكن على أن تكون هناك مشاركة حقيقية من الشعب وأن يجتمع على «لا» لأنه في حالة الموافقة سيكون نجح فلول النظام القديم على أن يسيطر مرة أخرى على البلاد، وفي تلك الحالة سيجب على الثوار الرجوع مرة أخرى إلى الميدان لأنها ستكون الطريقة الوحيدة لإعادة الثورة مرة أخري.
وأكد جمال زهران - عضو مجلس الشعب السابق وأستاذ العلوم السياسية - أن الثورة تستهدف اقتلاع القديم وزرع الجديد ولا يصلح مع قيام أي ثورة أن يستمر القديم مشيراً إلى ثورة 23 يوليو لعام 1952 التي نادت إلى الاستقلال والتحرر والديمقراطية وقامت باقتلاع القديم لتزرع الجديد لافتاً إلى أن المشكلة الحالية تتمثل في أن ثورة 23 يوليو كانت ثورة عسكرية قام بها الجيش وكسبت تأييد الشعب أما ثورة 25 يناير هي ثورة شعبية لكنها كسبت تأييد الجيش لافتاً إلى أن الثورة الفرنسية والأمريكية وغيرها من الثورات التي قامت بإزالة واقتلاع القديم مؤكداً أنه لا يمكن إجراء تعديلات جزئية للدستور في حيث إنه تم إسقاط رئيس الدولة معتبراً أن الدستور الباقي هو من يصنع طاغية آخر ومهما تم به من تعديلات لا يصلح أن يستمر الأخذ به فنحن في حاجة إلى وجود حياة ديمقراطية ووجود لبرلمان وحكومة متفق عليها مع إلغاء مجلس الشوري الذي لم يعد له أهمية بعد الآن والعمل على تفعيل جمعية تأسيسية تستهدف تغيير الدستور ووضع القوانين التي يتفق عليها اجتماعياً.
نعيده بمظهر جديد وبملابس جديدة لكنها بنفس الجسم ونفس قواعد الحاكم وبالتالي فإننا نجهض الثورة مستقبلاً وسيستمر القلق والعنف ولن تنجح ثورتنا واصفاً ترقيع الدستور بالجرح الذي لم يتم تنظيفه لكنه يرجح مرة أخرى بشكل أسوأ، لافتاً إلى البلطجية وأجهزة أمن الدولة وأعضاء الحزب الوطني الفاسد الذين يجتمعون مرة أخرى ليجهضوا الثورة داعياً إلى الحفاظ على مكتسبات الثورة وأنه على المجلس الأعلي للقوات المسلحة الاستجابة لتلك المطالب حفاظاً عليها.
أما عن الاستفتاء عن الدستور يوم 19 مارس فيري زهران أن الأرض غير مجهزة للقيام باستفتاء على الدستور وأنه في حالة الإجابة عليه «بنعم» ستكون كارثة على مصر لأنه في حالة إعادة الدستور في ظل خروج رئيس الجمهورية فإنه من حق رئيس مجلس الشعب أن يمسك البلد وإن لم يكن هو الآخر موجوداً فإنه من حق رئيس المحكمة الدستورية أن يتولي شئون البلاد وليس من حق أحد في تلك الحالة أن يعارض الدستور، وأنه في حالة الرغبة بعمل استفتاء على الدستور فإنه يكون أما القبول بتلك التعديلات أو القيام بدستور جديد واصفاً استفتاء 19 مارس بالمضلل للشعب لأنه لا أحد سيرفض الرسالة الموجودة في التعديلات.
ومن جانبه أشار عصام الإسلامبولي - المحامي والخبير الدستوري - إلى أن التعديلات الدستورية هي محاولة لإجهاض الثورة فهي تتم على شيء قد مات فعلياً وانتهي فقد سقط الدستور منذ يوم 25 يناير و28 يناير وتأكد سقوطه بشكل نهائي في 11 فبراير عندما تخلي الرئيس المخلوع عن السلطة لأنه تخلي خارج نطاق الدستور فكان أمامه إما الاستقالة أو إعلان خلو المنصب فيسير شئون الدولة رئيس مجلس الشعب إذا كان لا ينوي الترشيح أو رئيس المحكمة الدستورية وهو لم يسلك أياً من تلك السبل ثم عين المجلس الأعلي للقوات المسلحة بعد تخليه عن منصبه، وهذا المجلس ليس له صلاحيات بالدستور وإنما اعتمد على المادة 180 من الدستور التي تؤكد أن «القوات المسلحة ملك للشعب» وكان بيان المجلس الأول بمثابة إعلان دستوري وهو ما يعني إسقاط الدستور ومن هنا فإن أي محاولة لتعديل الدستور لا تمثل التقدم للأمام، وطالب الإسلامبولي بالذهاب يوم الاستفتاء ورفض التعديلات، وأعلن أنه أقام دعوي قضائية تنظر يوم 15 مارس في مجلس الدولة لإيقاف الاستفتاء والتعديلات الدستورية.
وعلي جانب آخر فقد شهدت تظاهرة الجمعة السابقة بميدان التحرير توزيع بيان تحت عنوان «دستور 2011» رافعاً نداءه إلى «الشعب الواعي والجيش الأمين» - وأشار إلى أن إعلان دستور جديد يعني أن المجلس الأعلي للقوات المسلحة يستمد سلطته من الثورة وشرعيتها الثورية التي أطاحت بالنظام الذي سقط، رفضاً أن يكون منبع سلطته هو التحويل الصادر من مبارك، أما تعديل الدستور فهو يعني أن مشرعي الحرس القديم قد نصبوا فخاً تشريعياً للمجلس الأعلي للقوات المسلحة حيث إن أي قرار يسير في اتجاه التعديل يعني أن المجلس يستمد سلطته من تحويل مبارك الذي سقط مع قيام الثورة، واقترح البيان أن يقوم المجلس الأعلي للقوات المسلحة بإصدار مراسيم بقوانين حتى انتخاب مجلس رئاسي تكتمل به الفترة الانتقالية، ويقوم المجلس الأعلي بالدعوة لانتخاب المجلس الرئاسي بالقائمة النسبية، وتكون أولي مهام المجلس الرئاسي إجراء انتخاب جمعية وطنية مصغرة ومؤقتة يقتصر دورها على صياغة الإعلان الدستوري.
ويتم إعلان دستوري مؤقت تلزم فيه الجمعية التأسيسية بتلقي مقترحات الشعب وتسجيلها وإعلانها ودراستها ومناقشتها من خلال وسائل الإعلام المختلفة حتى تتحقق الشفافية الكاملة، وأن يحصي الدستور الجديد الدولة ديمقراطياً بأعلي الضمانات وتحديد مادة الاختصاص المحكمة الدستورية العليا في النظر بالطعون على انتخابات رئيس الجمهورية، وكذلك محاكمة رئيس الجمهورية والوزراء، وكذلك للنظر في الطعون المرفوعة من الهيئات والأفراد والأحزاب السياسية طعناً على برامج الأحزاب إذا ما تضمنت تهديداً للوحدة الوطنية أو وحدة الدولة.

كاريكاتير

بحث