حجم الخط

صابر عمار : قانون السلطة القضائية قانون يخص الوطن بأكمله ولا يخص القضاه وحدهم

10/10/2011 11:13 pm

كتب: مها أبوبكر

ألقى صابر عمار المحامى بالنقض والأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب كلمة فى جلسة الاستماع التى عقدت اليوم لمناقشة قانون السلطة القضائية وقال فيها:
ليس هناك جدال فى أن قانون السلطة القضائية قانون يخص الوطن بأكمله ولا يخص القضاه وحدهم، وهذا ما أدركته اللجنة المشكلة من رئيس المجلس الأعلى للقضاء بما أتاحته للجميع بحضور جلسات الاستماع، وهى الحقيقة التى لم يتفق معها المستشار أحمد الزند، ومن هنا يجب على الجميع ان يشارك بالرأي، فالقضاء واستقلاله ضمانة للمجتمع قبل أن يكون ضمانة للقاضى، ومن هنا نؤكد أن مشاركتى للارتباط الوثيق بين إبداع المحامى وقدرته على أداء رسالته واستقلال القاضي وعلى هذا أقدم بعض الملاحظات على الأفكار العامة التى وردت فى كلا المشروعين:

 

أولاً:    إن التعديل ليس المستهدف وإنما إعداد قانون جديد يتفق مع المعايير الدولية هو المأمول، فسياسة الترقيع لا تتناسب والآمال العظام فى بناء دولة حديثة.

 

ثانياً:    لم يدرك المشروعين خطأ تسمية القانون القائم وأهمية أن يشمله التعديل، فالقانون القائم يتحدث عن شئون القضاة والمحاكم أمام جهة واحدة من جهات القضاء وهو ما اصطلح عليه بـ "القضاء العادي" ولم يتعرض للسلطة القضائية بالمفهوم الوارد فى الدستور والذى يشمل جهات قضائية أخرى لكل منها قانونها وقواعدها رغم وحدة الدور والرسالة والمسئولية. وبالتالي فاصطلاح قانون السلطة القضائية أوسع من الحقيقة وغير معبر.

 

ثالثاً:    إن كلا المشروعين قد حاول أن يتعامل مع الواقع الحالي بلباقة وكياسة قد تبدو غير مطلوبة حالياً إذا كان الحديث عن استقلال السلطة القضائية فى مواجهة تغول السلطة التنفيذية، فما زالت هناك صلاحيات كبيرة وهامة لكل من رئيس الدولة ووزير العدل مما قد تعتبر تداخل غير مطلوب ولا مبرر.

 

رابعاً:   على الرغم من إيماننا الثابت والمستقر من أن المحاماة كرسالة نؤمن بها ونؤديها شركاء للسلطة القضائية فى تحقيق العدالة وسيادة القانون (المادة 131 من قانون السلطة القضائية بعد تعديل 2006/ والمادة الأولى من قانون المحاماة) وهذا الإيمان يتجلى فيما تضمنته نصوص قانون المحاماة القائم من مشاركة القضاء لنا وبإرادتنا الحرة فى لجان القيد أمام محكمة النقض والتأديب وحالة الحكم ببطلان مجلس النقابة، إلا أن كلا المشروعين قد تجاوز أحكام قوانين المرافعات والإجراءات الجنائية وقانون المحاماة فى شأن المادة 18 من قانون السلطة القضائية، وأختلف مع شيخنا وشيخ القضاة القاضي الجليل حسام الغرياني الذى أختلف حول موضع المادة من القانون وأتفق مع موضوعها فى أني والكثير من المحامين نختلف حول الموضع والموضوع وعليه وأخذا بالقواسم المشتركة فى هذا الأمر فالمقترح إلغاء المادة كليا من القانون أو الإبقاء على صياغتها الحالية.

 

وفى موضع الحديث عن تقدير المحاماة والمحامين يجب أيضا النظر إلى المادة 47 و118 من مشروع "لجنة المستشار أحمد مكى" التى غيرت فى العبارات الواردة فى القانون القائم بما يمس النسبة المخصصة للمحامين ـ التى لا تطبق أصلا ـ بأن جعلت الربع لكل من هم من غير أعضاء النيابة بعد أن كانت قاصرة على المحامين فقط. وبالنسبة للمادة 86 وما بعدها، والتى تتعلق بالاجازة القضائية فيجب أن تتضمن أن العمل القضائي يتعطل فى المحاكم على الأقل خلال شهر أغسطس بدلاً من النظام العقيم القائم الذى يحرم المحامين من أجازاتهم فى يتعطل العمل فعلياً بالمحاكم لتبادل الانتدابات بين الدوائر وأن يقتصر الأمر كما كان سلفاً على القضاء المستعجل والنظر فى أمور المحبوسين.

كذلك يجب الغاء المادتين 132 و133 من القانون لتعارضهما مع عنوان الباب الذى يتحدث عن اعوان القضاة الذى عددهم فى المادة 131 وليس منهم المحامين بعد تعديل 2006 وكذا لانهما تعالجان .أمور يختص بها قانون المحاماة

 

خامساً: إختلف المشروعان فى مواضع كثيرة خاصة بالتعيينات سواء لرؤساء المحاكم الابتدائية أو المجلس الأعلى أو النائب العام بين التمسك بالأقدمية المطلقة (مشروع نادي القضاة) أو الانتخاب (لجنة المجلس الأعلى) وكلاهما يكشف عن غياب المعايير الموضوعية للكفاءة وهو ما يجري عليه العمل فى أغلب دول العالم، باتباع نظام المسابقة كطريق للاختيار بمعرفة لجان محايدة وهو ما يجب اتباعه فى التعيين بالنيابة العامة أو الترقية لمناصب إدارية وهو ما يحتاج إلى شجاعة أكثر وثقافة مجتمعية مختلفة وأحسب أن يبدأ بها القضاة كقاطرة تنمية للمجتمع.

 

سادساً: يعرف العالم أجمع أن تشكيل المجلس الأعلى  بهذه الدول يضم عناصر من الخارج تمثل المجتمع كأن يضم أقدم عمداء كليات الحقوق، نقيب المحامين، أحد كبار المفكرين، وبالتالي نؤكد أننا جزء من المجتمع وللمجتمع وليس تجمع مهني أو طائفي.

 

سابعاً: لم يتعرض أي المشروعين لمأساة "السن" بدعوى الحفاظ على الحقوق المكتسبة، فلماذا لا ننظر إلى المستقبل مع اقتراح حلول للوضع الحالي بإتاحة الفرصة أمام من يرغب فى الخروج إلى المعاش بعد سن الستين مع وضع تصور مقبول للفارق بين المعاش وما يتقاضاه حالياً، مع إعادة النظر فى صياغة الفقرة الأخيرة من المادة 70 من مشروع لجنة المجلس الأعلى  الخاصة بالمعاش لعدم دستوريتها من جانب وعدم اتساقها والذوق العام والأفضل أن ينص على زيادة سنوية كـ 15% مثلاً.

 

ثامناً:   حسم وضع النيابة العامة بنصوص واضحة سواء من حيث تبعيتها للسلطة التنفيذية وهو الأقرب للمعروف فى العالم أو اعتبارها جزءاً من السلطة القضائية وعدم جمعها بين سلطتي الإتهام والتحقيق بنصوص واضحة لا تحتمل الجدل الفقهي أو التأويل، إذ تخلو المشروعات المقدمة من تبني فلسفة واضحة فى هذا الأمر.

 

تاسعاً: مازال الإشراف على السجون شكلياً فى المشروع.

 

عاشراً: النص بشكل واضح وصريح على إلغاء كل أشكال الندب إلى السلطة التنفيذية بدلاً من الصياغات التى تحتمل التأويل أو التحايل، باعتباره أحد أهم أبواب الاعتداء على الاستقلال.

 

أخيراً: كانت هذه بعض الأفكار للمناقشة مدركاً حجم الجهد المبذول من كلا الفريقين المتنافسين فى خدمة العدالة والقضاء والوطن، متمنياً لمبادرة رئيس المجلس الأعلى فى اجتماع الأحد القادم ليقدم القضاة النموذج والمثل، فقد حاولنا أن نناقش الأفكار بعيدا عن أصحابها .

 

 

كاريكاتير

بحث