حجم الخط

ناصر أبوطاحون يسأل ..الدور علي مين..؟

2/20/2011 8:59 pm

كتب:

لم تتعلم النظم العربية من دروس التاريخ البعيد ولا واقع الجغرافيا التي تعيش فيها وتجاهلت واقعها المأساوي، وغاب عنها حتي أن تتعلم من دروس الأحداث القريبة فسقط منها نظامان والبقية ستأتي قريباً جداً.
لم تجد النظم المتهاوية سوي جملة واحدة يردون بها على ثورة تونس ومصر، مراد مدلسي وزير خارجية الجزائر سوي القول بأن الجزائر ليست مصر أو تونس، وهي نفس الكلمة التي صرخ بها النظام المصري في الإعلام أو السلطة بأن مصر ليست تونس ورغم ذلك لم تمنع كلماتهم من سقوط النظامين كورقتي خريف!
الآن التساؤل يدور على من يأتي الدور؟ بعد أن اشتعلت النار في ثياب الجميع، لكن المثير للدهشة أنهم يواجهون الثورة بنفس الأخطاء المميتة وهي ضرب النار على رؤوس المتظاهرين العزل. في ليبيا حاول القذافي أن يمنع انتقال الثورة من مصر لتونس فوجدها في بيته بعد أيام وقد حاول العقيد أن يركب المظاهرات محاولاً تصدير الأزمة للحكومة لإخماد النار ففشلت اللعبة وتزايدت اعداد القتلي إلى حد خطير وقد أدانت جمعية التضامن لحقوق الإنسان ومقرها جنيف بشدة ما تقوم به الأجهزة الأمنية وحركة اللجان الثورية في ليبيا من عمليات قتل متعمد لمواطنين عزل يمارسون حقهم في التظاهر السلمي، على حد قول المنظمة الحقوقية.
وذكرت صحيفة"ليبيا اليوم"، أن ضباطاً من "كتيبة الجارح" وهي من كتائب الحرس الجمهوري الليبي، انضموا للمتظاهرين اليوم، وأن باقي ضباط الكتيبة فتحوا النيران الكثيفة على المتظاهرين واستخدموا قذائف "أر بي جي" وهو سلاح يستخدم ضد المدرعات وكذلك استخدموا رشاشاً مضاداً للطيران المعروف بالميم طا.
وقالت الصحيفة، أن أكثر من عشرة آلاف متظاهر شيعوا جثامين بعض الشهداء وساروا على أقدامهم داخل شوارع مدينة البيضاء ثم انتقلوا إلى مسجد (عثمان بن عفان) ليشهدوا إعدام أحد الجنود الأفارقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن طائرة عمودية هبطت بمزرعة شمال مدينة البيضاء، وأنزلت ذخيرة ثم قامت بالتحليق فوق رءوس المتظاهرين حتي فرقتهم لمسافات بعيدة خوفًا من إطلاق الرصاص عليهم.
وأضافت أن الجنود الأفارقة التابعين لكتيبة خميس نجل الرئيس الليبي معمر القذافي أخذوا الذخيرة التي جاءت بها الطائرة العمودية، ودخلوا في مواجهات عنيفة ودامية مع أهل مدينتي شحات والبيضاء.
وأكدت "ليبيا اليوم"، أن الغلبة كانت للمتظاهرين إلا أن الأفارقة كثفوا قوة النيران بعد أن استلموا الدعم والذخيرة في مواجهة الناس العزل، فأصيب عدد كبير وتجاوز عدد الشهداء لـ 30 وأغلب إصابتهم في الرأس أو الصدر جهة القلب.
وأكدت الصحيفة أن 5 من كتيبة (خميس القذافي) قتلوا في هذه المواجهات وتم أسر اثنين الذين أكدوا أنهم من جنود في كتيبة خميس.
وأضافت أن رجال الأمن الداخلي سهلوا عملية استلام الجنود الأفارقة للذخيرة والذين فتحوا النار على الناس مما أدي لسقوط عدد كبير من الجرحي.
وأوضحت "ليبيا اليوم" أن ثلاثة جنود أفارقة قتلوا بمدينة البيضاء وتعليق جثة أحدهم أمام أحد المستشفيات خلال مواجهات اليوم.
وقالت أن أنباء كتيبتين وصلتا لمدينة البيضاء مدعمة بسيارات تحمل مدافع رشاشة (مضاد للطيران) لضرب المدنيين، وأنها الآن تسيطر على مدينة البيضاء.
وكانت أربع مدن ليبية على الأقل شهدت مظاهرات مناوئة للزعيم الليبي معمر القذافي.
وخرج المتظاهرون إلى الشوارع يوم الخميس استجابة لدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية كالفيس بوك وتويتر. وحثت رسائل نشرت على موقع "ليبيا وطننا" المعارض والذي ينشط من خارج ليبيا الليبيين على المشاركة في الاحتجاجات.
ونشرت صحيفة مقربة من القذافي صورة لمركز الشرطة في البيضاء وقد اشتعلت فيه النيران.
وأفادت تقارير نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أن النيران أطلقت على المتظاهرين من مروحيات، وأفادت مصادر أحرى أن قناصة قد أطلقوا النار على المتظاهرين.
وكان 38 شخصا قد جرحوا في مواجهات جرت الأربعاء في مدينة بنغازي في ساحة عمر المختار وقرب جامع جمال عبدالناصر.
ودعت الولايات المتحدة ليبيا إلى الاستجابة لتطلعات شعبها وذلك إثر المواجهات التي دارت بين قوات الأمن الليبية ومتظاهرين والتي أوقعت عشرات الجرحي.
وقال فيليب كراولي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "إن دول المنطقة تواجه المشاكل نفسها في مجال الديموغرافيا والتطلعات الشعبية والحاجة إلى إصلاحات".
كما دعت بريطانيا "جميع الأطراف في ليبيا إلى التحلي بضبط النفس وعدم اللجوء إلى القوة" أثناء المظاهرات المناهضة للحكومة.
وقال أليستر بيرت وزير الدولة البريطاني لشئون الشرق الأوسط وإفريقيا "نحن نشعر بالقلق إزاء المعلومات التي ترد إلينا حول توقيف ليبيين دعوا إلى التظاهر أو أعربوا عن آرائهم في وسائل الإعلام، وأدعو الحكومة الليبية إلى احترام حق التجمع سلميا وحرية التعبير".
وفي البحرين قال عضو سابق بالبرلمان البحريني أن القوات أطلقت النار على محتجين قرب دوار (ميدان) اللؤلؤة يوم الجمعة بعد يوم واحد من قيام الشرطة بإخلاء الساحة من المحتجين عنوة مما أدي مقتل أربعة وإصابة ما يزيد على 230 آخرين.
وفي اليمن قتل شخصان على الأقل حين اشتبكت قوات الأمن وموالون للحكومة مع حشود تطالب بإنهاء حكم الرئيس اليمني على عبدالله صالح المستمر منذ 32 عاما.
وتسببت الاضطرابات في المنطقة ـ لاسيما المخاوف بشأن مردودها المحتمل على السعودية المنتج الأول للنفط في العالم ـ في ارتفاع العقود الآجلة لمزيج برنت لخام النفط لأعلي مستوي لها منذ 28 شهرا إلى 104 دولارات للبرميل يوم الخميس. وظل السعر بعد ظهر يوم الجمعة أعلي قليلا من 102 دولار للبرميل. كما ساهمت الاضطرابات في مواصلة أسعار الذهب لمكاسب مبكرة لتصل إلى أعلي مستوي في خمسة أسابيع.
وفي البحرين قال جلال فيروز النائب السابق عن كتلة الوفاق الشيعية التي استقالت من البرلمان يوم الخميس أن المتظاهرين الذين خرجوا للشوارع بعد مقتل محتج في وقت سابق من الأسبوع الحالي تقدموا صوب ساحة اللؤلؤة حيث فتحت قوات الجيش النار.
وأضاف أن هناك مصابين كثيرين بعضهم في حالة حرجة. ولم يتسن الحصول على تعليق من الشرطة على الفور.
واحتشد آلاف من شيعة البحرين يوم الجمعة لتشييع جثامين من قتلوا في ساحة اللؤلؤة.
ووصف رجل الدين الشيعي البحريني البارز الشيخ عيسي أحمد قاسم هجوم الشرطة بأنه "مذبحة" وأضاف أن الحكومة أغلقت الباب أمام الحوار لكنه لم يدع صراحة إلى احتجاجات في الشارع.
وفي وقت لاحق دعا ولي عهد البحرين الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة المعروف كإصلاحي وسط الأسرة الحاكمة في تصريحات عبر التلفزيون البحريني إلى الهدوء والحوار. ودعا إلى ضبط النفس من كل الأطراف سواء القوات المسلحة أو رجال الأمن أو المواطنين.
وكشفت الاشتباكات وهي الأسوأ منذ عقود في البحرين الحليفة والجارة للمملكة العربية السعودية عن حالة القلق التي تشعر بها أسرة آل خليفة السنية الحاكمة في البحرين التي تدرك منذ زمن غضب الشيعة الذين يشكلون أغلبية في البلاد.
ووجه الجيش في البحرين التي يقطنها 1.3 مليون نسمة بينهم 600 ألف من أبناء البلد والباقون من المغتربين تحذيرا طالب فيه من الناس بالابتعاد عن وسط العاصمة.
وفي اليمن قال شهود إن محتجا قتل بالرصاص وأصيب أربعة لدي محاولة الشرطة تفريق حشود في مدينة عدن الجنوبية حيث يتزايد السخط ضد حكم صنعاء. وقتل شخص وأصيب سبعة منهم ثلاثة بجروح خطيرة حين ألقيت قنبلة يدوية من سيارة وسط حشد في تعز جنوبي العاصمة.
واحتشد عشرات الألوف من المعارضين للحكومة في تعز التي خرجت فيها أيضا مظاهرات مؤيدة للحكومة كما كانت هناك مظاهرات متنافسة أقل عددا في صنعاء.
ويكافح الرئيس اليمني الحليف للولايات للمتحدة ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ـ الذي يتخذ من اليمن مقرا له ونفذ هجمات في الداخل والخارج ـ من أجل إنهاء الاحتجاجات المطالبة بتغيير سياسي وبوظائف.
وفي الكويت تظاهر الجمعة عشرات ممن يحملون كلمة "بدون" في وثائق الجنسية ويطالبون بحقوقه رافعين شعارات "الشعب يريد إقرار الحقوق". بينما طالب الأمير طلال بن عبدالعزيز بالاستماع لصوت الداخل مؤكداً على أن الاستماع للمطالب الشعبية أصبح ضرورة.
حذر الأمير طلال من انتقال الاحتجاجات إلى السعودية إذا لم تشهد الإصلاحات اللازمة، مشددا على ضرورة مواجهة المشاكل، وإيجاد حلول حتي لا تتعرض المملكة إلى ما يحدث ويحدث في بلدان عربية أخري.
وأضاف لبرنامج "في الصميم" الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن الإصلاحات التي ينادي هي "تطوير مجلس الشوري وإجراء انتخابات وتطبيق حقوق الإنسان وحقوق المرأة"، مشيرا إلى أنها نفس الأمور التي يؤمن بها ملك السعودية عبدالله بن عبدالعزيز الذي قال الأمير طلال إنه "الوحيد في الأسرة الحاكمة الذي يؤمن بهذه الإصلاحات وقادر على تنفيذها".
وعبر الأمير طلال عن تأييده لتطبيق الملكية الدستورية في السعودية، ولكن ليس على الطراز الغربي بل على غرار ما طبق في دول مثل الكويت والبحرين والأردن.
واستبعد طلال تأثير دور الدعم الأمريكي في الإبقاء على حلفاء أمريكا في المنطقة قائلا، إن الدعم الداخلي "هو الأهم، "مستشهدا بما حدث مع الرئيسين السابقين المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي.

كاريكاتير

بحث