حجم الخط

ناصر أبوطاحون يكتب عن: بطل اكتوبر الذى رحل ليلة خلع مبارك

2/15/2011 3:41 pm

كتب:

شاءت الأقدار أن يرحل الفريق سعد الدين الشاذلي بعد ان يري ثورة الشعب المصري تنتصر ، ويذهب خصمه اللدود مبارك إلى المنفي في نفس اليوم الذي يواري فيه جثمانه التراب. رفضت الأقدار أن تمنح مبارك الفرصة ليشارك _ على سبيل المنظرة- في جنازة بطل اكتوبر الحقيقي، ضاعت فرصة ممارسة مبارك هوايته في حضور جنازات خصومه . لم يكرم مبارك في احتفال من احتفالات الدولة بنصر أكتوبر رغم أنه كان أحد صانعيه وأبطاله الحقيقيين قبل ان يختلف مع السادات ويخرج من الجيش ومن مصر كلها.
توفي الشاذلي وغادر الحياة قرير العين راضياً عما اداه في خدمة وطنه وامن به طوال حياته. قابلته كثيراً وضمتنا جلسات رائعة سواء في بيته الريفي في قرية شبراتنا أو في منزله في ضاحية مصر الجديدة، وحتى عندما زارنا في جريدة العربي قبل سنوات. لم تختلف لغته في اي مقابلة ولم تتغير قناعته رغم مباعدة السنوات والشهور بين اللقاءات، وحتى حميميته في اللقاء وكرم مقابلته لم تتأثر بتقدمه في العمرالتي لم تحل دون توقد ذهنه ولمعان ذاكرته وحرصه الكامل على كل التفاصيل. عاش الفريق الشاذلي حياته مدافعاً بشدة عن قناعاته العسكرية ، ومقاتلاً صلداً في السياسة كما كان في العسكرية .وقد تحولت جنازة الفقيد التي شارك فيها المئات من المواطنين وبعض قادة الجيش إلى محاولة لرد الاعتبار إليه ولدوره البارز في حرب أكتوبر. بعدما اختلف في وجهات النظر مع الرئيس الراحل أنور السادات. واضطره للعيش خارج مصر لسنوات طويلة.
وحمل النعش الملفوف بعلم مصر على سيارة عسكرية وبجواره رجال القوات المسلحة. وخلفهم حملة النياشين والأنواط. وردد المشيعون هتافات تعدد مآثر الشاذلي منها خدنالك حقك ياشاذلي. وانهمرت دموع المصلين حزنا على الفقيد.
ولوحظ أن إمام مسجد أبي بكر الصديق بمصر الجديدة. الذي أقيمت فيه صلاة الجنازة قد تجاهل ذكر اسم الشاذلي خلال خطبة الجمعة. وعند عودته لصلاة الجنازة. مما جعل الشيخ حافظ سلامة قائد المقاومة الشعبية في السويس خلال حرب أكتوبر- 73 - يهتف بأن الفقيد هو البطل الحقيقي لحرب أكتوبر..
تولي الفريق سعد الدين الشاذلي رئاسة أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو 1971 وحتى 13 ديسمبر 1973، توفي اليوم الخميس 10 فبراير 2011 في تمام الثانية عشرة واربعين دقيقة عن عمر يقترب من الـ 89 عاما.
وولد الفقيد بقرية شبراتنا مركز بسيون بمحافظة الغربية في دلتا النيل، ويوصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي (بارليف) في حرب أكتوبر 1973.
وفي 13 ديسمبر 1973 وفي قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر تم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات وتعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال، بعد ان اختلف مع السادات على طريقة إدارة المعركة وبخاصة في أحداث الثغرة.
وفي عام 1978 انتقد الشاذلي بشدة مبادرة السادات وذهابه للقدس وعارض معاهدة كامب ديفيد واستقال من منصبه الدبلوماسي وقررالذهاب إلى الجزائر كلاجئ سياسي.
وهناك كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن حرب أكتوبر والتي اتهم فيها الرئيس الراحل أنور السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثتاء سير العمليات على الجبهة أدت إلى وأد النصر العسكري والتسبب في ثغرة الدفرسوار وتضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة وتدمير حائط الصواريخ وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش الإسرائيلي.
كما اتهم الفريق الشاذلي في تلك المذكرات الرئيس السادات بالتنازل عن النصر والموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الاشتباك الأولي، وأنهي كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس السادات بإساءة استعمال سلطاته وهو الكتاب الذي أدي إلى محاكمته غيابيا بإفشاء أسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة، ووضعت أملاكه تحت الحراسة كما تم حرمانه من التمثيل القانوني وتجريده من حقوقه السياسية.
وفي عام 1992 عاد الفريق الشاذلي إلى مصر بعد 14 عاماً قضاها بالجزائر وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن دون محاكمة رغم أن القانون المصري ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابياً لابد أن تخضع لمحاكمة أخرى.
ووجهت للفريق للشاذلي تهمتان الأولي نشر كتاب بدون موافقة مسبقة، والثانية إفشاء أسرار عسكرية أنكرها بشدة، مؤكدا أن تلك الأسرار المزعومة كانت حكومية وليست عسكرية.
وأثناء تواجده بالسجن، نجح فريق المحامين المدافع عنه في الحصول على حكم قضائي صادر من أعلي محكمة مدنية نص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكري الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور.
وأمرت المحكمة بالإفراج الفوري عنه لكن الحكم لم ينفذ وقضي بقية مدة عقوبته في السجن.
جدير بالذكر أن الفريق الشاذلي هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي لم ينل أي نوع من التكريم, وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر والتي سلمهم خلالها الرئيس أنور السادات النياشين والاوسمة كما ذكر هو بنفسه في كتابه مذكرات حرب أكتوبر، على الرغم من دوره الكبير في إعداد القوات المسلحة المصرية, وفي تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، واستحداث أساليب جديدة في القتال واستخدام التشكيلات العسكرية المختلفة، وفي توجيهاته التي تربي عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية.
وخلال فترة خدمته بالقوات المسلحة تقلد الفريق الراحل عدداً من المناصب:
- مؤسس وقائد أول فرقة قوات مظلية في مصر (1954-1959).
- قائد أول قوات عربية موحدة في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة (1960-1961).
- ملحق عسكري في لندن (1961-1963).
- قائد لواء المشاة (1965-1966).
- قائد القوات الخاصة (المظلات والصاعقة) (1967-1969).
- قائد لمنطقة البحر الأحمر (1970-1971).
- رئيس هيئة أركان القوات المسلحة المصرية (1971-1973).
- سفير مصر في بريطانيا (1974-1975).
- سفير مصر في البرتغال (1975-1978).
كما كان له أربعة مؤلفات غلبت عليها الصيغة العسكرية (حرب أكتوبر، الخيار العسكري العربي، الحرب الصليبية الثامنة، أربع سنوات في السلك الدبلوماسية).

كاريكاتير

بحث